الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
418
تفسير كتاب الله العزيز
قال : فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً ( 30 ) : ذكروا عن عبد اللّه بن عمرو قال : ما نزل على أهل النار آية هي أشدّ منها . قال : فهم في زيادة من العذاب أبدا . وهو قوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ [ النساء : 56 ] أي : زيدوا عذابا . قوله : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) : أي نجاة ممّا أعد اللّه للكافرين . قال بعضهم : ( مَفازاً ) أي : من النار إلى الجنّة . حَدائِقَ : أي جنّات وَأَعْناباً ( 32 ) : أي فيها أعناب . قال : وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) : أي أبكارا على سنّ واحدة ، بنات ثلاث وثلاثين سنة . قال تعالى : وَكَأْساً : وهي الخمر دِهاقاً ( 34 ) : وهي المترعة الممتلئة . وهو قول الشاعر « 1 » . أتانا عامر يرجو قرانا * فأترعنا له كأسا دهاقا وهي المترعة . قال : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً : قال الحسن : معصية ، كما كانوا يسمعون في الدنيا . وقال بعضهم : ( لَغْواً ) : حلفا . تفسير الكلبيّ : اللغو : الباطل . وَلا كِذَّاباً ( 35 ) : تفسير الحسن : لا يكذّب بعضهم بعضا . وقال بعضهم : ولا كذبا . قال : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) : أي على قدر أعمالهم . وقال تعالى في آية أخرى : يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 ) [ غافر : 40 ] . وذلك أنّهم يعطون فيها المنازل على قدر أعمالهم ، ثمّ يرزقون فيها أهل كلّ درجة بغير حساب . قال عزّ وجلّ : رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا : وهي تقرأ على وجهين : ( رب السماوات والأرض ) بالجرّ وبالرفع . فمن قرأها بالرفع فهو كلام مستقبل ؛ يقول ربّ السماوات والأرض وما بينهما ( الرحمن ) برفع ( الرحمن ) . ( لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ) . ومقرأ الحسن : ( رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن ) « 2 » .
--> ( 1 ) هو خداش بن زهير بن ربيعة العامريّ ، شاعر جاهليّ ، قيل : إنّه شارك في صفوف المشركين في غزوة حنين ، ثمّ أسلم . انظر : ابن حجر ، الإصابة ، ج 2 ص 358 . ( رقم 2329 ) . ( 2 ) انظر ابن خالويه ، الحجّة في القراءات السبع ، ص 334 ، وانظر معاني الفرّاء ، ج 3 ص 229 ، في مختلف وجوه هذه القراءات .